البغدادي

239

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

لكونه تابعا ؛ والتابع يجوز فيه ما لا يجوز في المتبوع . قال أبو بكر بن السرّاج في باب العطف : ومما جاء في العطف لا يجوز في الأوّل قول العرب : كلّ شاة وسخلتها بدرهم ؛ ولو جعلت السّخلة تلي كلّ ، لم يستقم . ومن كلام العرب : هذا الضارب الرجل وزيد ، ولو كان زيد يلي الضارب لم يكن جرّ . وينشدون هذا البيت جرّا : * الواهب المائة الهجان وعبدها * وكان أبو العبّاس المبرّد يفرق بين عبدها وزيد يقول : إنّ الضمير في عبدها هو المائة ، فكأنه قال : وعبد المائة ؛ ولا يستحسن ذلك في زيد ولا يجيزه . وأجازه سيبويه والمازنيّ ، ولا أعلمهم قاسوه إلّا على هذا البيت . وقال المازنيّ : إنّه من كلام العرب . والذي قاله أبو العبّاس أولى وأحسن . انتهى . وقال الأعلم : قد غلط سيبويه في استشهاده بهذا ، لأنّ العبد مضاف إلى ضمير المائة ، وضميرها بمنزلتها ؛ وهذا جائز بإجماع ، وليس مثل الضارب الرجل وعبد اللّه ، لأن عبد اللّه علم كالفرد ، لم يضف إلى ضمير الأوّل فيكون بمنزلته . وإنّما احتجّ سيبويه بهذا بعد أن صحّ عنده بالقياس جواز الجرّ في الاسم المعطوف . وأنشد البيت ليري ضربا من المثال في الاسم المعطوف . لأنّه حجّة له ، لا أنّه ليس يجوز فيه غيره . هذا كلامه . ومعنى البيت أنّ هذا الممدوح يهب المائة من الإبل الكريمة ، ويهب راعيها أيضا ، وهو المراد من العبد . وخصّ الهجان لأنه أكرمها . و « الهجان » : البيض ؛ قال الجوهريّ : هو من الإبل الأبيض ، يستوي فيه المذكر والمؤنث والجمع ؛ وقال الأصمعيّ : « الهجان » : الكرام ، وأصل الهجان البياض ، وهي تكون للواحد والجمع ، وربّما جمع هجائن كما قالوا شمال وشمائل . و « عوذا » : حال من الهجان ، وهو جمع عائذ بالعين المهملة والذال المعجمة ؛ وهذا جمع غريب ، ونظيره حائل وحول وفاره وفره . قال ابن الأثير في « النهاية » : العائذ : الناقة إذا وضعت وبعد ما تضع أيّاما حتّى يقوى ولدها .